عندما نتحدث عن سرطان الحنجرة، فإننا نتناول واحدًا من الأمراض التي تثير قلق الكثيرين، خاصة أولئك الذين يعانون من أعراض مستمرة في الحلق أو تغيرات في الصوت، لذلك دعنا نشاركك معلومات مفصلة وواضحة عن هذا المرض بطريقة بسيطة، تساعدك على فهم طبيعته وكيفية التعامل معه.
ما هو سرطان الحنجرة؟
سرطان الحنجرة هو عبارة عن نمو غير طبيعي للخلايا يحدث في منطقة الحنجرة، وهي الجزء الموجود في حلقك والمسؤول عن إصدار الصوت.
يبدأ هذا المرض عندما تفقد بعض الخلايا قدرتها على النمو بشكل طبيعي ومنظم، فتتكاثر بصورة عشوائية لا يمكن السيطرة عليها، حيث تبدأ رحلتها من الحنجرة، ومع مرور الوقت، قد تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم مسببة أضرارًا بالغة.
ما هي أسباب سرطان الحنجرة؟
السبب الدقيق وراء الإصابة بسرطان الحنجرة لا يزال غير معروف تمامًا للأطباء والباحثين، لكن هناك عوامل واضحة تزيد بشكل كبير من احتمالية حدوثه، منها:
- العمر: تزداد احتمالية الإصابة بالمرض بشكل ملحوظ عند الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخامسة والخمسين، وهذا لا يعني أن الشباب في مأمن منه، لكن الإحصائيات تشير إلى أن الفئة العمرية الأكبر هي الأكثر تأثرًا.
- الجنس: الرجال أكثر عرضة للإصابة من النساء، وربما يعود ذلك إلى أن معدلات التدخين والإفراط في شرب الكحول تكون أعلى بين الرجال بشكل عام.
- التاريخ المرضي: إذا كنت قد أصبت سابقًا بسرطان في منطقة الرأس أو العنق، فإن احتمال إصابتك مرة أخرى يصل إلى حوالي 25%.
- طبيعة العمل: بعض المهن تعرضك لمواد خطرة قد تزيد من خطر الإصابة، مثل التعامل مع حامض الكبريتيك أو غبار الخشب أو النيكل.
- التدخين والكحول: من أحطر المسببات التي تهيئ البيئة المناسبة لنشوء الخلايا السرطانية في الحنجرة.
- فيروس الورم الحليمي البشري: يلعب دورًا مهمًا في الإصابة بهذا النوع من السرطان.

أنواع سرطان الحنجرة
الحنجرة تتكون من ثلاثة أجزاء أساسية، وكل جزء قد يصيبه نوع السرطان، بالتالي فهو ليس نوعًا واحدًا، وفيما يلي نتعرف على نوع المرض وفقًا لمكان الإصابة:
- منطقة فوق المزمار: هذا هو الجزء العلوي من الحنجرة، ويصاب بالسرطان في حوالي 35% من الحالات.
- منطقة المزمار: هو الجزء الأوسط الذي يحتوي على الحبال الصوتية، وهو الأكثر عرضة للإصابة، حيث تصل نسبة الحالات إلى 60%.
- منطقة تحت المزمار: يعتبر الجزء السفلي من الحنجرة، وهو الأقل إصابة بنسبة حوالي 5% فقط.
مراحل سرطان الحنجرة
يمر سرطان الحنجرة بمرحلتين رئيسيتين من حيث التطور:
- المرحلة المبكرة: تشمل المراحل صفر وواحد واثنين، وفي هذه المراحل يكون الورم صغير الحجم ولم ينتشر خارج حدود الحنجرة بعد، وتعتبر أفضل مرحلة للعلاج، حيث تكون فرص الشفاء مرتفعة للغاية.
- المرحلة المتقدمة: تشمل المرحلتين الثالثة والرابعة، وهنا يكون الورم قد نما بشكل كبير وربما أصاب الحبال الصوتية، وانتشر إلى الغدد الليمفاوية المحيطة، وقد يصل إلى أجزاء أخرى من الجسم.
ما هي مضاعفات سرطان الحنجرة؟
أخطر ما في سرطان الحنجرة هو تقدم المرض وانتشاره إذا لم يتم علاجه في الوقت المناسب، فعندما يتطور المرض، فإن الخلايا السرطانية لا تبقى متواجدة في الحنجرة فقط، بل تغزو أعضاء وأنسجة مجاورة ومهمة، ومن أبرز المناطق التي قد ينتشر إليها المرض:
- الغدة الدرقية.
- المريء.
- اللسان.
- الرئتين.
- الكبد.
- العظام.
يجعل هذا الانتشار العلاج أكثر تعقيدًا ويقلل من فرص الشفاء، لذلك التشخيص المبكر والمتابعة الدورية مع مراكز متخصصة مثل مركز أمراض الدم والأورام تحدث فارقًا كبيرًا في مسار العلاج.

ما هي أعراض سرطان الحنجرة؟
أعراض سرطان الحنجرة قد تبدو في البداية عادية وشبيهة بمشاكل صحية بسيطة، لكن استمرارها لفترة طويلة يجب أن يدفعك لاستشارة الطبيب فورًا، ومن أبرز العلامات التحذيرية التي يجب ألا تتجاهلها:
- صعوبة في التنفس أو البلع.
- تغيرات في الصوت.
- ألم في الأذن.
- سعال مزمن.
- ألم في الحلق.
كيف يتم تشخيص سرطان الحنجرة؟
يبدأ تشخيص سرطان الحنجرة عادةً بزيارة الطبيب، والذي بدوره يستمع لشكواك ويسألك عن تاريخك المرضي وعاداتك مثل التدخين، بعد ذلك يوصي بعدة فحوصات؛ للتأكد من وجود المرض وتحديد مدى انتشاره، ومنها:
- فحوصات التصوير: تشمل الأشعة المقطعية والتصوير بالرنين المغناطيسي، وهي تعطي صورًا دقيقة وتفصيلية لمنطقة الحنجرة والأعضاء المحيطة، كما تستخدم الأشعة السينية للصدر للتحقق من عدم انتشار السرطان إلى الرئتين.
- تنظير الحنجرة: هذا الإجراء يعتمد على إدخال أنبوب رفيع ومرن مزود بكاميرا صغيرة ومضيئة، يسمى المنظار الداخلي، عبر الفم أو الأنف لفحص الحنجرة بشكل مباشر والبحث عن أي تغيرات غير طبيعية.
- فحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني: في هذا الفحص المتقدم، يحقن الطبيب مادة مشعة آمنة في الوريد، هذه المادة تتجمع في الخلايا التي تنمو بسرعة، مثل الخلايا السرطانية، مما يساعد على رصد المناطق غير الطبيعية بدقة عالية عبر صور ثلاثية الأبعاد.
- الخزعة: هذا هو الفحص الحاسم الذي يؤكد التشخيص، حيث يأخذ الطبيب عينة صغيرة من النسيج غير الطبيعي من الحنجرة، ويفحصها تحت المجهر للتأكد من وجود خلايا سرطانية.
اقرأ المزيد عن نسبة الشفاء من سرطان الحنجرة
علاج سرطان الحنجرة
خيارات علاج سرطان الحنجرة تعتمد بشكل أساسي على مرحلة المرض وموقع الورم وحالتك الصحية العامة، ومن أبرز طرق العلاج المتاحة:
1- العلاج الإشعاعي
يستخدم الأطباء حزمًا من الإشعاع عالي الطاقة لاستهداف الخلايا السرطانية وقتلها، وما يميز هذا العلاج أنه يتم توجيهه بدقة نحو الورم فقط، مما يقلل من الأضرار التي قد تلحق بالأنسجة السليمة المحيطة. يتم استخدام العلاج الإشعاعي في المراحل المبكرة كعلاج أساسي أو بعد الجراحة؛ لضمان القضاء على أي خلايا سرطانية متبقية.
2- العلاج الكيميائي
يعتمد على استخدام أدوية قوية يتم حقنها عبر الوريد؛ لقتل الخلايا السرطانية أو على الأقل إبطاء نموها وانتشارها، وغالبًا ما يتم استخدام العلاج الكيميائي مع العلاج الإشعاعي لزيادة الفعالية، خاصًة في الحالات المتقدمة من سرطان الحنجرة.
3- العلاج المناعي
هو نهج حديث يعزز قدرة جهازك المناعي الطبيعي على مهاجمة الخلايا السرطانية، فبدلاً من استهداف السرطان مباشرة، يساعد هذا العلاج جسمك على التعرف على الخلايا الشاذة والتخلص منها بنفسه.
4- الجراحة
الخيار الجراحي يختلف بحسب حجم الورم ومدى انتشاره:
- استئصال الحبال الصوتية: هي عملية إزالة جزء من الحبل الصوتي أو كله، وعادةً ما تكون عبر الفم دون الحاجة إلى شق جراحي خارجي.
- استئصال الحنجرة فوق المزمار: هي جراحة إزالة الجزء العلوي من الحنجرة، إما عبر الفم أو بشق في الرقبة.
- استئصال الحنجرة النصفي: يتم إزالة إزالة نصف الحنجرة فقط، مما يسمح بالحفاظ على القدرة على الكلام.
- استئصال الحنجرة الجزئي: يتم إزالة جزء محدد من الحنجرة مع الاحتفاظ بإمكانية التحدث.
- استئصال الحنجرة الكلي: في الحالات المتقدمة، قد يضطر الجراح إلى إزالة الحنجرة بالكامل عبر شق في العنق.
- استئصال الغدة الدرقية: إذا انتشر السرطان إلى الغدة الدرقية، قد يحتاج الطبيب إلى إزالة جزء منها أو كلها.
- الجراحة بالليزر: تقنية حديثة تستخدم أشعة الليزر من أجل إزالة الورم دون جراحة تقليدية، وهي خيار فعال في المراحل المبكرة.

كيفية الوقاية من سرطان الحنجرة
الوقاية دائمًا أفضل من العلاج، لذلك نقدم لك خطوات عملية يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بسرطان الحنجرة بشكل كبير:
- أقلع عن التدخين.
- امتنع عن شرب الكحول.
- التزم بتعليمات السلامة في العمل.
- احذر من عدوى فيروس الورم الحليمي.
- التزم بنظام غذائي صحي.
- احذر من المشروبات الساخنة.
- تجنب المخدرات
- أجرِ فحوصات دورية.
- مارس الرياضة بانتظام.
أفضل مركز لعلاج سرطان الحنجرة
عندما يتعلق الأمر بعلاج سرطان الحنجرة، فإن اختيار المركز الطبي المناسب يحدث فارقًا كبيرًا في رحلة العلاج والشفاء.
يعد مركز أمراض الدم والأورام من المراكز الرائدة في المملكة العربية السعودية في مجال علاج الأورام بشكل عام، حيث يتميز المركز بفريق طبي متخصص وذو خبرة عالية في التعامل مع مختلف أنواع السرطانات، بالإضافة إلى توفر أحدث التقنيات والأجهزة الطبية المتطورة.
ما يميز المركز هو نهجه الشامل في العلاج، حيث يجمع بين الخبرة الطبية والرعاية الإنسانية، ويوفر خطط علاجية مخصصة لكل مريض بناءًا على حالته الصحية ومرحلة المرض، كما يوفر المركز دعمًا نفسيًا واجتماعيًا للمرضى وعائلاتهم، وهو جانب مهم للغاية في رحلة العلاج من السرطان.
لذا، إن كنت تبحث عن رعاية طبية مميزة وشاملة، فإن مركز أمراض الدم والأورام يوفر لك البيئة المثالية للعلاج والتعافي.
في الأخير، سرطان الحنجرة مرض خطير لكنه قابل للعلاج، خاصًة عند اكتشافه مبكرًا، وأهم ما يمكنك فعله هو الانتباه للأعراض المبكرة وعدم تجاهلها، والالتزام بنمط حياة صحي يبتعد عن التدخين والكحول والعادات الضارة.
وتذكر أن رحلة العلاج تبدأ بالخطوة الأولى، وهي استشارة الطبيب المتخصص عند ظهور أي أعراض مقلقة، فالاختيار الصحيح للمركز الطبي – مثل مركز أمراض الدم والأورام – يوفر لك الرعاية المتكاملة والدعم الذي تحتاجه في مواجهة هذا المرض.
لذلك لا تتردد اليوم إذا ظهرت أيًا من أعراض المرض، واحجز استشارتك الآن مع مركزنا، لتحظى بأعلى درجات الرعاية وأفضل مستوى ممكن من الخدمات العلاجية.
إليك المزيد من المعلومات عن هل سرطان الحنجرة قاتل؟