لا شك أن الحديث عن مراحل سرطان الخصية قد يبدو موضوعًا حساسًا بالنسبة للكثيرين، لكن المعرفة الدقيقة والوعي الكامل بتفاصيله هما المفتاح للاكتشاف المبكر والعلاج الناجح، والخبر المطمئن أن هذا النوع من السرطان يعتبر من أكثر الأنواع قابلية للشفاء التام، خاصًة عندما يتم اكتشافه في مراحله الأولى.
لذلك دعنا نشاركك معلومات شاملة، تبدأ بالتعرف على أنواع سرطان الخصية المختلفة، ثم نتعمق في فهم مراحله بالتفصيل، وصولاً إلى الأعراض التي يجب الانتباه لها، فهذه المعرفة ستساعدك على فهم حالتك أو حالة من تحب بشكل أفضل، وتمنحك الثقة لاتخاذ القرار الطبي المناسب.
أنواع سرطان الخصية
قبل التعرف على مراحل سرطان الخصية، نتولى أولاً الحديث عن أنواعه.
ينقسم سرطان الخصية إلى نوعين أساسيين حسب طبيعة الخلايا المصابة، ويختلف كل نوع في سرعة نموه واستجابته للعلاج، وفهم هذين النوعين يساعد الأطباء على وضع خطة علاجية مناسبة لكل حالة.
كلا النوعين ينشآن من الخلايا الجرثومية الموجودة في الخصية، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية، لكنهما يختلفان في كيفية تطورهما وانتشارهما، وهذين النوعين هما:
الأورام المنوية
يتميز هذا النوع بنموه الهادئ نسبيًا مقارنة بالنوع الآخر، وعادةً ما نراه عند الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 30 والـ 50 عامًا، ولعل أكثر ما يميزه أنه يستجيب بشكل مميز للعلاج الإشعاعي والكيميائي.
الأطباء غالبًا ما يكتشفون هذا النوع في وقت مبكر، وهذا يزيد من فرص الشفاء بشكل كبير، فالورم ينمو ببطء مما يمنح المريض فرصة أفضل لملاحظة التغيرات والحصول على الرعاية الطبية المناسبة.

الأورام غير المنوية
على النقيض من النوع الأول، تميل هذه الأورام إلى النمو والانتشار بسرعة أكبر، وتصيب عادةً الرجال الأصغر سنًا، خاصًة من هم بين الـ 20 والـ 35 من العمر.
هذا النوع يتفرع إلى عدة أشكال مختلفة، منها الورم الجنيني الذي ينمو من خلايا شبيهة بالخلايا الجنينية، ورم الكيس المحي الذي يشبه في تركيبه كيس المح الموجود في الأجنة المبكرة، والورم المشيمي الذي يفرز هرمونات معينة، وأخيرًا الورم التيراتوما الذي قد يحتوي على أنواع مختلفة من الأنسجة.
اعرف المزيد من التفاصيل عن سرطان الخصية
مراحل سرطان الخصية
تعتمد مراحل سرطان الخصية على مدى انتشار المرض في الجسم وحجم الورم ومستوى المؤشرات الورمية في الدم، ويستخدم الأطباء نظامًا دقيقًا لتصنيف هذه المراحل من 0 إلى 3، وكل مرحلة لها خصائصها العلاجية والتوقعات المختلفة.
يساعدك فهم هذه المراحل على معرفة مدى تطور المرض والخيارات العلاجية المتاحة أمامك، كما يمنحك فكرة واضحة عن التوقعات المستقبلية لحالتك، وهذه المراحل تتمثل في الآتي:
1- المرحلة صفر (الورم الخلوي الجرثومي الموضعي)
تعتبر هذه المرحلة الأولية من مراحل سرطان الخصية، حيث توجد خلايا غير طبيعية داخل الأنابيب الصغيرة في الخصية، لكنها لم تنتشر بعد إلى أجزاء أخرى.
عندما ينظر الطبيب إلى هذه الخلايا تحت المجهر، يلاحظ أنها تبدو مختلفة عن الخلايا الطبيعية، لكنها متواجدة فقط في الأنابيب المنوية ولم تتجاوز حدودها، والمثير للاهتمام أن هذه الخلايا لا تسبب أي أعراض ملحوظة.
المشكلة في هذه المرحلة أن الخلايا غير الطبيعية يمكن أن تتطور لاحقًا إلى سرطان يخترق الأنسجة المحيطة، لذلك الاكتشاف المبكر والمتابعة الدقيقة ضروريان للغاية.
2- المرحلة الأولى
في هذه المرحلة من مراحل سرطان الخصية، يكون السرطان موجودًا داخل الخصية فقط، دون أن ينتشر إلى العقد الليمفاوية القريبة أو أي أعضاء أخرى في الجسم، وهذا يعني أن فرص الشفاء تكون مرتفعة للغاية.
تنقسم المرحلة الأولى إلى ثلاث مراحل فرعية بناءًا على حجم الورم ومستوى المؤشرات الورمية في الدم، وهم:
- المرحلة 1A: فيكون السرطان داخل الخصية ولم يخترق العقد الليمفاوية أو الأوعية الدموية القريبة، والأهم أن المؤشرات الورمية في الدم تكون ضمن المعدل الطبيعي، وهنا يمكن السيطرة عليها بفعالية كبيرة من خلال الجراحة وحدها في كثير من الحالات.
- المرحلة 1B: هنا يكون الورم قد نمى قليلاً خارج حدود الخصية، لكنه لم ينتشر بعد إلى العقد الليمفاوية أو الأعضاء البعيدة، ورغم أن الورم تجاوز حدود الخصية، إلا أن هذه المرحلة من مراحل سرطان الخصية لا تزال قابلة للعلاج بشكل فعال، وقد يحتاج المريض إلى علاج إضافي بعد الجراحة حسب تقييم الطبيب.
- المرحلة 1S: تتميز هذه المرحلة بارتفاع مستوى واحد على الأقل من المؤشرات الورمية في الدم، وهذا يشير إلى احتمالية انتشار السرطان خارج الخصية حتى لو لم يظهر ذلك بوضوح في الفحوصات التصويرية.
اقرأ أكثر عن تجربتي مع سرطان الخصية
3- المرحلة الثانية
عندما نصل إلى هذه المرحلة من مراحل سرطان الخصية، يكون السرطان قد انتقل من الخصية إلى العقد الليمفاوية القريبة في منطقة البطن أو الحوض، ومستويات المؤشرات في الدم قد تكون طبيعية أو مرتفعة بشكل طفيف.
تنقسم المرحلة الثانية إلى ثلاث مراحل فرعية حسب عدد العقد الليمفاوية المصابة وحجمها، وكل مرحلة فرعية تتطلب نهجًا علاجيًا مختلفًا، وهذه المراحل تشمل:
- المرحلة 2A: يكون السرطان قد انتشر إلى عدد محدود من العقد الليمفاوية القريبة، لا يتجاوز خمس عقد، وجميع هذه العقد تكون صغيرة الحجم لا يزيد حجمها عن سنتيمترين، وربما يكون قد نمى خارج الخصية قليلاً، لكنه لم ينتشر إلى عقد ليمفاوية أو أعضاء بعيدة.
- المرحلة 2B: هذه المرحلة من مراحل سرطان الخصية أكثر تقدمًا، حيث يكون السرطان قد انتشر إلى عقدة ليمفاوية واحدة على الأقل لا يتجاوز خمسة سنتيمترات، أو انتشر إلى أكثر من خمس عقد ليمفاوية لكن جميعها أصغر من خمسة سنتيمترات، وهذا يعني أنه أصبح أكثر عدوانية.
- المرحلة 2C: يكون السرطان انتشر إلى عقدة ليمفاوية واحدة على الأقل يزيد حجمها عن خمسة سنتيمترات، وهذا يعتبر انتشارًا كبيرًا نسبيًا، ورغم أن هذه المرحلة أكثر تقدمًا، إلا أن العلاج الكيميائي الحديث أظهر نتائج رائعة، والعديد من المرضى يحققون استجابة مثالية.
4- المرحلة الثالثة
تمثل هذه المرحلة من مراحل سرطان الخصية المرحلة الأكثر تقدمًا، حيث يكون السرطان قد انتشر إلى العقد الليمفاوية البعيدة أو إلى أعضاء أخرى في الجسم، وتنقسم إلى ثلاث مراحل فرعية:
- المرحلة 3A: يكون مستوى المؤشر الورمي طبيعيًا أو مرتفعًا قليلاً، ويكون السرطان قد انتشر إلى العقد الليمفاوية البعيدة أو إلى الرئتين، ورغم انتشاره إلا أن المؤشرات الورمية المنخفضة نسبيًا تعطي أملاً أفضل في الاستجابة للعلاج.
- المرحلة 3B: هذه المرحلة تعني أن السرطان انتشر إلى العقد الليمفاوية القريبة أو البعيدة أو الرئتين، ومستوى المؤشر الورمي مرتفع بشكل معتدل، وهذا يعني أن السرطان قد نشط، ويحتاج إلى علاج قوي ومكثف، لكن التوقعات لا تزال إيجابية مع العلاج المناسب.
- المرحلة 3C: تعتبر هذه أكثر مراحل سرطان الخصية تقدمًا، حيث إما أن يكون مستوى المؤشر الورمي مرتفعًا مع انتشار مشابه للمرحلة 3B، أو يكون السرطان قد انتشر إلى أعضاء حيوية أخرى مثل الكبد أو الدماغ بغض النظر عن مستوى المؤشرات الورمية.
تعرف أكثر على هل يعود سرطان الخصية بعد الشفاء؟
أعراض سرطان الخصية
اكتشاف سرطان الخصية مبكرًا يمنحك فرصة أكبر للشفاء التام، لذلك من الضروري أن تكون واعيًا بالأعراض التي قد تشير إلى وجود مشكلة تستدعي استشارة الطبيب، ومن بين هذه الأعراض:
- وجود كتلة أو تورم في الخصية.
- الشعور بثقل في كيس الصفن.
- ألم خفيف أو انزعاج في الخصية.
- تغير في حجم أو شكل الخصية.
- تجمع السوائل في كيس الصفن.
- ألم في الظهر أو بين البطن والفخذ.
- تضخم أو ألم في الثدي.

في الأخير، مراحل سرطان الخصية عندما يتم اكتشافها في المراحل الأولى من المرض، تكون من أكثر أنواع السرطانات ذات القابلية للشفاء، كما أن المعرفة الدقيقة بطبيعة المرض ومراحله تمنحك القدرة على التعامل معه بوعي وثقة أكبر، وتساعدك على اتخاذ القرارات الصحيحة بشأن العلاج المناسب لحالتك.
نحن هنا لدعمك في كل خطوة على طريق التعافي في مركز أمراض الدم والأورام السعودي، حيث يضم المركز نخبة من الأطباء المتخصصين في علاج أورام الخصية، مع توفير أحدث التقنيات العلاجية والبروتوكولات الطبية المتطورة التي أثبتت فعاليتها عالميًا.
لذلك لا تدع القلق يسيطر عليك، بل اتخذ الخطوة الأولى نحو الاطمئنان والعلاج الصحيح، وتواصل معنا اليوم لحجز استشارتك الطبية، ودعنا نكون شريكك في رحلة الشفاء والعودة إلى حياة صحية طبيعية.
تعرف على نسبة الشفاء من سرطان الخصية