يعد ورم البلعوم الأنفي الخبيث مرضًا غير مألوفًا، ولكن مع هذا يحمل تأثير كبير على صحة الانسان العامة، والذي يقع بمنطقة عميقة وحساسية بالجسم وهي البلعوم الأنفي، مما يصعب من اكتشافه بالمراحل المبكرة، وفي مقالنا اليوم، نستعرض العديد من التفاصيل حول هذا الورم، من حيث أسبابه، أعراضه، طرق تشخيصه وكيفية التخلص منه.
ورم البلعوم الأنفي الخبيث
يبدأ ورم البلعوم الأنفي الخبيث بالمنطقة الواقعة خلف الأنف والمسماة بالبلعوم الأنفي، وهو عبارة عن مساحة صغيرة فوق سطح الفم بالجزء الخلفي من الحلق، ويعد هذا أحد أنواع السرطان النادرة والتي يمكنها الانتشار سريعًا إلى أجزاء الجسم الأخرى.
اسباب ورم البلعوم الأنفي الخبيث
لا يوجد أي سبب محدد للإصابة بورم البلعوم الأنفي الخبيث، ولكن ينتج السرطان عندما يحدث طفرة جينية مسببة نمو الخلايا الطبيعية بشكل خارج عن السيطرة، وتنتشر إلى أجزاء الجسم الأخرى، ويرتبط حدوث سرطان البلعوم الأنفي ببعض العوامل التي تزيد من خطر الإصابة به، ومنها ما يلي:
- الإصابة بفيروس إبشتاين بار (EBV): وهو أحد الفيروسات من عائلة الهربس، والذي ينتقل من خلال الاتصال المباشر وخصوصًا عبر اللعاب.
- العوامل الوراثية: في حالة وجود تاريخ عائلي للإصابة بالورم، قد يزيد ذلك من قابلية الإصابة به.
- الغبار والأدخنة: سواء كان ذلك دخان السجائر أو الحرق، فإذا تم استنشاق ذلك الدخان أو الغبار بكميات كبيرة لمدة طويلة قد ينتج عنه الإصابة بهذا الورم.
- عدم نظافة الفم: فقد ينتج سرطان البلعوم الأنفي إذا كانت نظافة تجويف غير جيدة، أو في حالة وجود التهاب مزمن بتجويف الأنف.
- العادات الغذائية: فاتباع الأنظمة الغذائية الغنية بالأسماك واللحوم المعالجة بالملح قد ارتبطت بهذا المرض.
اعراض ورم البلعوم الأنفي الخبيث
قد تشمل أعراض ورم البلعوم الأنفي الخبيث على ما يلي:
- وجود طنين بالأذن.
- التهابات الأذن المتكررة.
- آلام بالأذن وخصوصًا عند تأثير الورم على قناة استاكيوس التي تربط بين الأذن الوسطى والجزء الخلفي من الحلق، وقد يسبب نمو الورم ألمًا أو فقدان السمع ببعض الحالات.
- احتقان الأنف، وذلك نتيجة لانسداد الممرات الأنفية بنمو الورم، مما قد يسبب صعوبة بالتنفس، بالإضافة إلى حدوث نزيف ببعض الأحيان.
- وجود لعاب ملطخ بالدم، ويحدث ذلك نتيجة لحدوث تلف بالأوعية الدموية مع تقدم الورم، والذي قد يكون كدم باللعاب أو بالسعال.
- وجود صداع مستمر ومتكرر، والذي قد يكون نتيجة لتأثير الورم على بعض الهياكل المحيطة مسببًا زيادة الضغط داخل الرأس، وقد تختلف كثافة وموقع الصداع وفقًا لموقع ومدى السرطان.
- وجود كتلة أو مجموعة كتل بالرقبة، والتي لا تكون مؤلمة في العادة، ولكن تشير إلى تطور الورم واحتمالية تورط الهياكل المجاورة له.
- التهاب الحلق.
- تنميل أو ألم بالوجه.
- فقدان غير مبرر للوزن.
- صعوبة بفتح الفم عند البلع أو التحدث.
كيفية تشخيص ورم البلعوم الأنفي الخبيث
يعد التشخيص الدقيق أمرًا بالغ الأهمية لتحديد مرحلة السرطان والخطة العلاجية المناسبة، وعادة ما يقوم الطبيب في البداية بفحص عام ومعرفة أعراض المريض، ويمكنه الضغط على رقبته لتفقد أي تورم بالعقد الليمفاوية، ويقوم بعدها بإجراء بعض الفحوصات كما يلي:
1- التنظير الأنفي
يستخدم الطبيب المعالج في الكشف عن ورم البلعوم الأنفي الخبيث المنظار؛ ليتم فحص البلعوم الأنفي، وهو عبارة عن أنبوب رفيع مثبت به كاميرا في نهايته للكشف عن أي تشوهات بالبلعوم الأنفي، ويقوم الطبيب بإدخال تلك الكاميرا عبر الأنف أو من خلال الجزء الخلفي بالحلق عبر فتحة مؤدية للبلعوم الأنفي.
2- الخزعة
يتم فيها إزالة بعض من الأنسجة المشتبه بها ليتم فحصها مجهريًا، مما يتيح للطبيب تحديد نوع السرطان ومعرفة مرحلته ودرجته ومسار العلاج الأنسب له.
3- الاختبارت التصويرية
يطلب الطبيب بعض الاختبارات التصوية من أجل أن يحدد مدى انتشار الورم بالجسم، وتتضمن تلك الاختبارات ما يلي:
- التصوير بالأشعة السينية.
- التصوير بالرنين المغناطيسي.
- التصوير المقطعي المحوسب.
- التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني.
علاج ورم البلعوم الأنفي الخبيث
يتم وضع الخطة العلاجية لـ ورم البلعوم الأنفي الخبيث وفقًا لبعض العوامل، والتي منها مرحلة الورم والصحة العامة للمريض، بالإضافة إلى أهداف العلاج والآثار الجانبية التي على المريض الاستعداد لتحملها، ويمكن علاج المرض عن طريق الآتي:
1- العلاج الإشعاعي
يبدأ عادة علاج ورم البلعوم الأنفي الخبيث بالعلاج الإشعاعي، والذي يتم فيه استخدام حزم مرتفعة الطاقة من الأشعة السينية أو البروتونات ليتم التخلص من الخلايا السرطانية، وينتج عن العلاج الإشعاعي بعض الآثار الجانبية، مثل جفاف الفم واحمرار الجلد المؤقت وفقدان السمع.
وقد يسبب كذلك تقرحات شديدة بالفم والحلق خاصًة عند اقترانه بالعلاج الكيميائي، مما يسبب صعوبة في الشرب والبلع، وربما يوصي الطبيب بإدخال أنبوب داخل المعدة أو الحلق ليتم تلقي الماء والغذاء من خلاله؛ حتى يتم شفاء الحلق والفم، ويشمل العلاج الإشعاعي عدة أنواع، وهي:
- العلاج الإشعاعي الخارجي: والذي يتم فيه استخدام آلة معينة لتوجيه حزم إشعاعية عالية الطاقة نحو الورم؛ ليتم التخلص من الخلايا السرطانية.
- العلاج الإشعاعي المعدل: والذي يوجه الطبيب فيه حزم إشعاعية ناحية الورم من العديد من الزوايا المختلفة للتقليل من التأثير الضار للعلاج الإشعاعي على الأنسجة السليمة.
- العلاج الإشعاعي الداخلي: والذي يلجأ إليه الطبيب إذا عاد السرطان مرة أخرى، فيتم فيه وضع مصدر مشع بموقع السرطان أو بالقرب منه ويتم تركه بمكانه لعدة أيام.
2- العلاج الكيميائي
يُعرف العلجا الكيميائي بالعلاج الدوائي، حيث يتم فيه استخدام مواد كيميائية للتخلص من الخلايا السرطانية، ويمكن للمريض تلقي تلك الأدوية على هيئة حبوب أو كحقن من خلال الوريد أو يتم الجمع بينهما.
3- الجراحة
لا يتم التدخل الجراحي عادًة في علاج ورم البلعوم الأنفي الخبيث، ولكن يمكن استخدامها ببعض الأحيان، وحينها يتم إجراء شق بسقف الفم ليتم الوصول للأنسجة السرطانية، وقد تستخدم الجراحة لاستئصال العقد الليمفاوية السرطانية بالرقبة.
وبهذا، يكون قد اتضح الآن أن ورم البلعوم الأنفي الخبيث ليس مجرد مرض نادر فحسب، ولكن يعد تذكير بأهمية الكشف المبكر والوعي الصحي للتغلب على التحديات الطبية، ولأن كل خطوة نحو الوعي تعد خطوة للأمان، قم بالتوجه إلى مركز أمراض الدم والأورام للحصول على حياة صحية خالية من القلق.