نسبة الشفاء من سرطان الحنجرة قد تصل إلى 90% في المراحل المبكرة، وهذا الرقم المذهل يحمل أمل حقيقي لكل من يواجه هذا التشخيص، لكن السر يكمن في التوقيت المناسب.
فالفرق بين الشفاء التام والمضاعفات الخطيرة قد يكون مجرد أسابيع من التأخير في الكشف والعلاج، بالتالي فهم العوامل التي تؤثر على معدلات الشفاء من مرحلة الاكتشاف إلى موقع الورم يمنحك القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب.
وفي هذا المقال، نكشف لك الحقائق العلمية الدقيقة حول فرص التعافي وكيف يمكنك تحسينها.
نسبة الشفاء من سرطان الحنجرة
عندما يسمع أي شخص تشخيص إصابته بسرطان الحنجرة، فإن أول سؤال يتبادر إلى ذهنه هو ما هي فرصتي في التعافي، والحقيقة أن الإجابة عن هذا السؤال ليست بسيطة أو محددة؛ لأن نسبة الشفاء من سرطان الحنجرة تختلف من مريض إلى آخر بناءًا على عدة عوامل.
عندما يتحدث الأطباء عن البقاء على قيد الحياة لمدة 5 سنوات أو البقاء لمدة عام واحد فهذا لا يعني على الإطلاق أن المريض سيعيش فقط لهذه المدة ثم تنتهي حياته، بل المقصود هو نسبة الأشخاص الذين استمروا في الحياة دون أن يتسبب السرطان في وفاتهم خلال هذه الفترة الزمنية.
من المهم أن تعرف أن نسبة الشفاء تعتمد على مجموعة من العوامل المتداخلة والمعقدة، ولهذا السبب لا يستطيع أي طبيب أن يعطيك توقعًا دقيقًا بنسبة 100%، لكن ما يمكن للأطباء فعله هو إعطاؤك تقديرًا عامًا بناءًا على خبراتهم السريرية والبيانات الطبية المتراكمة.
اعرف أكثر عن سرطان الحنجرة

العوامل المؤثرة على نسب الشفاء من سرطان الحنجرة
تتأثر نسبة الشفاء من سرطان الحنجرة بشكل كبير بعاملين أساسيين، وهما المرحلة التي وصل إليها المرض عندما تم اكتشافه، الموقع المحدد للورم داخل الحنجرة نفسها، وفي السطور التالية مزيدًا من التوضيح:
1- تأثير مرحلة المرض على نسبة الشفاء
أحد أهم العوامل التي تؤثر على نسبة الشفاء من سرطان الحنجرة هو المرحلة التي يتم اكتشاف المرض فيها، وكلما كان الاكتشاف مبكرًا، كانت فرص الشفاء أعلى بكثير.
في المرحلة الأولى من سرطان الحنجرة، يكون السرطان متواجدًا في منطقة واحدة فقط من الحنجرة، والأحبال الصوتية تحتفظ بقدرتها على الحركة بشكل طبيعي.
الخبر السار هنا أن نسبة الشفاء من سرطان الحنجرة في هذه المرحلة مرتفعة للغاية، حيث يعيش حوالي 90 من كل 100 مريض لمدة 5 سنوات أو أكثر بعد التشخيص، وهذا يعني أن فرص التعافي تكون كبيرة عندما يتم اكتشاف المرض مبكرًا، وهو ما يؤكد أهمية الفحوصات الدورية.
أما في المرحلة الثانية من سرطان الحنجرة وعندما ينتقل السرطان إلى جزء آخر من الحنجرة غير الموقع الأصلي، أو عندما يبدأ في التأثير على حركة الأحبال الصوتية، تنخفض نسبة الشفاء من سرطان الحنجرة قليلًا، لتصل إلى حوالي 70 من كل 100 شخص يعيشون لمدة 5 سنوات أو أكثر، ورغم أن النسبة أقل من المرحلة الأولى، إلا أنها لا تزال تعتبر جيدة ومشجعة.
في المرحلة الثالثة من المرض، يكون السرطان قد امتد في معظم أجزاء الحنجرة، وقد تصبح إحدى الحبال الصوتية على الأقل غير قادرة على الحركة، كما قد ينتشر الورم إلى عقدة لمفاوية قريبة صغيرة الحجم لا يتجاوز قطرها 3 سنتيمترات.
وفي تلك الحالة، تصل نسبة الشفاء من السرطان إلى حوالي 55 من كل 100 مريض يبقون على قيد الحياة لمدة 5 سنوات أو أكثر.
تمثل المرحلة الرابعة من السرطان المرحلة الأكثر تقدمًا وخطرًا، حيث يكون السرطان قد انتشر إلى أعضاء مجاورة، مثل الغدة الدرقية أو المريء، أو إلى عقد لمفاوية بعيدة وأكبر حجمًا، وربما إلى أجزاء أخرى من الجسم.
وهنا تنخفض نسبة الشفاء من سرطان الحنجرة بشكل واضح، حيث يعيش حوالي 35 من كل 100 مريض لمدة 5 سنوات أو أكثر، ورغم أن هذه النسبة أقل، إلا أن العلاجات الحديثة والرعاية الطبية المتطورة قد تحسن من فرص المريض.
من المهم أن نوضح لك أن هذه الإحصائيات لا تأخذ في الاعتبار عامل العمر، وهذا يعني أنها لا تميز بين المرضى الأصغر سنًا والأكبر سنًا، وذلك على الرغم من أن العمر يلعب دورًا في قدرة الجسم على تحمل العلاج والتعافي.
2- تأثير موقع الورم على نسبة الشفاء
قد تظن أن الحنجرة عضو صغير وبسيط، لكن الحقيقة أنها تتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية، ونسبة الشفاء من سرطان الحنجرة تختلف باختلاف الجزء المصاب.
تعتبر منطقة المزمار (الأحبال الصوتية) هي المنطقة الأكثر شيوعًا للإصابة، وتتراوح نسبة الشفاء في هذه المنطقة ما بين 52% و84%، وهذا يرجع إلى المدى الذي انتشر إليه المرض.
فإذا كان متواجدًا تمامًا في هذه المنطقة دون انتشار، تصل النسبة إلى 84%، ولكن إذا امتد الورم إلى الأنسجة المحيطة أو العقد اللمفاوية القريبة، تنخفض النسبة إلى حوالي 52%، وقد تصل النسبة إلى 45% في الحالات المتقدمة، والتي فيها ينتشر السرطان إلى أعضاء بعيدة.
تأتي في المرتبة الثانية منطقة فوق المزمار، وهي الجزء العلوي من الحنجرة، وتتراوح نسبة الشفاء من سرطان الحنجرة ما بين 46% و61%، وإذا انتشر السرطان إلى مناطق بعيدة في الجسم، فقد تنخفض النسبة إلى حوالي 30%.
إليك المزيد من المعلومات عن هل سرطان الحنجرة قاتل؟

أما المنطقة الثالثة فهي منطقة تحت المزمار، ونادرًا ما يظهر سرطان الحنجرة في هذا الجزء السفلي، لكن عندما يحدث ذلك، تتراوح نسبة الشفاء من المرض ما بين 38% و59%، وفي الحالات المتقدمة، قد تصل النسبة إلى حوالي 44%.
يمكنك أن تدرك من خلال فهم هذه العوامل لماذا يؤكد الأطباء دائمًا على أهمية الكشف المبكر، فكلما كان التشخيص أسرع وكان الورم متواجدًا في منطقة محددة، كانت نسبة الشفاء من سرطان الحنجرة أعلى بكثير.
كما أن التزامك بالخطة العلاجية ومتابعتك المنتظمة مع الفريق الطبي المتخصص سيلعبان دورًا حاسمًا في تحسين فرصك في التعافي.
في الأخير، يمكن القول أن نسبة الشفاء من سرطان الحنجرة تكون كبيرة للغاية إذا ما تم اكتشف المرض مبكرًا، كما تعتمد أيضًا على موقع الإصابة بالتحديد، ونحن نوفر لك في مركز أمراض الدم والأورام فريقًا طبيًا متخصصًا، يجمع بين الخبرة الواسعة وأحدث التقنيات العلاجية، لاكتشاف المرض فور شعورك بالأعراض، مع وضع خطط علاجية مصممة خصيصًا لحالتك.
لذلك لا تنتظر حتى تتفاقم الأعراض، واحجز استشارتك الآن مع أطبائنا المتخصصين، واحصل على تقييم شامل لحالتك الصحية، ويمكنك التواصل إما من خلال الهاتف أو الموقع الإلكتروني الرسمي.