سرطان المهبل أحد أنواع السرطانات التي تصيب النساء، والمهبل هو العضو المسؤول عن ربط الأعضاء التناسلية الخارجية للمرأة بعنق الرحم، ولسرطان المهبل مجموعة من الأعراض الجانبية، التي تختلف في شدتها من مريضة إلى آخر، كما تتعدد طرق العلاج التي يتم الاختيار من بينها وفقًا لما يتماشى مع حالة كل مريض على حدة.
سرطان المهبل
يعد سرطان المهبل من أنواع السرطان النادرة التي تصيب النساء، ومن الشائع أن تصاب به النساء فوق سن 60 عامًا، فقد أثبتت الإحصاءات إصابة النساء بدءًا من سن 70 عامًا بنسبة 50% من إجمالي الحالات المصابة، بينما بلغت نسبة الإصابة به للنساء اللاتي تقل أعمارهن عن 40 عامًا حوالي 15% فقط.
يبطن المهبل من الداخل طبقة خلايا مسطحة، تُعرف باسم الخلايا الحرشفية، كما تُعرف كذلك باسم الظهارة؛ لتكوّنها من مجموعة من الخلايا الظهارية، وعادًة ما تحدث الإصابة بالسرطان في تلك الخلايا.
أنواع سرطان المهبل
تتعدد أنواع سرطان المهبل بشكل واسع، وتصيب الخلايا الموجودة داخل المهبل بأنواعها المختلفة، وفيما يلي توضيح لأهم تلك الأنواع:
السرطان الغدي المهبلي
يصيب هذا النوع الخلايا الغدية المبطنة للمهبل، وهي الغدة المسؤولة عن إفراز المخاط وغيره من السوائل الأخرى داخل المهبل، ويشكل نسبة 15% تقريبًا من إجمالي أنواع سرطان المهبل، وتزداد فرص الإصابة به بين النساء فوق 50 عامًا، وفي بعض الحالات قد ينتقل السرطان إلى أجزاء أخرى بالجسم، مثل الرئتين أو العقد الليمفاوية الموجودة بمنطقة الفخذ.
الورم الميلانيني المهبلي
يعد من أندر أنواع السرطان التي تصيب المهبل، حيث لا تتخطى نسبة الإصابة به 9% فقط من إجمالي أنواع الإصابة بالمرض، وفي أغلب الحالات تحدث الإصابة بالورم الميلانيني بالخلايا الصباغية المنتجة للصبغة بالمهبل، وهي موجودة بالجزء الخارجي منه.
سرطان الخلايا الحرشفية في المهبل
هو النوع الأكثر شيوعًا بين أنواع السرطان، حيث تصل نسبة الإصابة به نحو 70% من إجمالي الحالات المصابة، وتبدأ الإصابة به بالخلايا المبطنة للمهبل الموجودة بعنق الرحم، ثم يبدأ ببطء في الانتشار بالقرب من الجزء المصاب.
قد ينتقل في بعض الحالات إلى أجزاء أخرى بالجسم، ومنها الرئتين أو الكبد أو العظام، وتزداد فرص الإصابة به بين النساء فوق 60 عامًا، حيث تزيد نسبة الإصابة بينهم عن 50% من كافة الحالات المصابة.
سرطان الخلايا الصافية
تنخفض نسبة الإصابة بهذا النوع بشكل كبير، حيث يفوق السرطان الغدي من حيث الندرة، وعادًة ما تصاب به النساء بسن صغير، ويرجع سبب الإصابة به إلى تناول أمهاتهن أثناء الشهور الأولى من الحمل بهن هرمون يُعرف باسم ثنائي إيثيل ستيلبوستيرول، والذي يتم استخدامه لمنع الإجهاض وبعض المشاكل الصحية الأخرى.
الساركوما المهبلية
هو أيضًا من بين أنواع السرطان النادر الإصابة به، حيث تمثل نسبة الإصابة به فقط 4% من إجمالي الحالات المصابة، وعادًة ما تبدأ الإصابة به بجدران المهبل الداخلية، ويتفرع منه أكثر من نوع مختلف؛ من أشهرهم:
- الساركوما العضلية الملساء: تزداد فرص الإصابة بها بين النساء اللاتي تزيد أعمارهن عن 50 عامًا.
- الساركوما العضلية المخططة: هي النوع الشائع الإصابة به، وبشكل خاص بين الأطفال.
أسباب سرطان المهبل
بالرغم من عدم وجود أسباب محددة للإصابة بسرطان المهبل، إلا أن هناك مجموعة من العوامل التي تزيد من فرص الإصابة به، والأكثر شيوعًا بينها هو الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، وهو مرض جنسي شائع تحدث العدوى به من خلال الاتصال الجنسي، وفي أغلب الحالات، تُشفى المريضة بسهولة من تلك العدوى، ولكن في الحالات التي يستمر بها الإصابة بالفيروس قد يبدأ ظهور اعراض سرطان المهبل وعنق الرحم.
تحدث الإصابة بالمرض عند حدوث طفرة جينية بالخلايا السليمة، تتسبب في تحولها إلى خلايا غير طبيعية، وتبدأ في التكاثر والنمو بصورة غير طبيعية يصعب السيطرة عليها محدثة الورم.
بجانب ما سبق، هناك بعض العوامل الأخرى التي تزيد من فرص الإصابة بالمرض، ومن بينها:
- الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري
- التدخين
- العلاقات الجنسية بسن مبكر
- التقدم بالعمر، حيث تزداد فرص الإصابة بين النساء فوق 60 عامًا
- الإصابة بفيروس الهربس البسيط أو فيروس نقص المناعة البشرية
- شرب الكحول
- الإصابة بالآفات السرطانية أو سرطان عنق الرحم
- وجود خلايا غير طبيعية داخل المهبل، تُعرف باسم الظهارة المهبلية
- التعرض لتأثير عقار ثنائي إيثيل ستيلبوستيرول
أعراض سرطان المهبل
عند الحديث عن اورام المهبل واعراضها، لابد من التأكيد على أن الإصابة بـ سرطان المهبل لا يصاحبه أي أعراض جانبية واضحة، ولكن تظهر الأعراض بالمراحل المتأخرة، ولذلك ينصح الأطباء بخضوع النساء إلى الفحوصات المنتظمة للكشف المبكر عن الورم، ومن أهم اعراض اورام المهبل ما يلي:
- الشعور بألم عند الجماع.
- ظهور كتلة أو ورم واضح بالمهبل.
- الإحساس بآلام بمنطقة الحوض.
- زيادة عدد مرات التبول بشكل غير طبيعي.
- نزيف مهبلي غير مبرر، يحدث عادًة عقب انقطاع الدورة الشهرية أو عقب الجماع.
- إفرازات غير طبيعية من المهبل، إما أن تكون مائية أو ذات رائحة كريهة.
- إمساك.
- الشعور بألم عند التبول.
تشخيص سرطان المهبل
نؤكد مرة أخرى على ضرورة الخضوع للكشف الدوري لاكتشاف سرطان المهبل بمراحله الأولى، نظرًال تأخر ظهور أعراضه الجانبية حتى المراحل المتأخرة، ولتشخيص المرض، هناك أكثر من خطوة يقوم بها الأطباء، وهي كالآتي:
1- المرحلة الأولى
يحتاج الأطباء في التشخيص الأولي إلى إخضاع المريضة لبعض الفحوصات، مثل:
- فحص الحوض: يفحص فيه الطبيب الأعضاء التناسلية الخارجية للمرأة، مع فحص داخلي عن طريق إدخال إصبعين إلى المهبل مع الضغط على الجزء السفلي من البطن بمنطقة المبيض والرحم؛ للكشف عن أي أورام بهم، وفي بعض الحالات قد يحتاج الطبيب إلى استخدام المنظار وإدخاله بالمهبل وعنق الرحم؛ لفحصهما والكشف عن أي تشوهات بهم.
- فحص عنق الرحم: عادًة ما يقوم به الطبيب في حالات الكشف عن سرطان عن عنق الرحم، إلا أنه من الممكن الاعتماد عليه للكشف عن وجود خلايا سرطانية داخل المهبل.
2- المرحلة الثانية
إذا أظهرت خطوة فحص المهبل وعنق الرحم عن أي نتائج غير طبيعية، فقد يلجأ الطبيب إلى أنواع أخرى من الفحوصات، مثل:
- التنظير المهبلي: يتم فيه فحص المهبل عن طريق إدخال المنظار المهبلي به، وذلك للكشف عن أي خلايا غير طبيعية بداخله.
- الخزعة: هي عبارة عن استئصال لجزء من الأنسجة التي يشك الطبيب في إصابتها بالسرطان لفحصها بالمختبر تحت المجهر؛ للتأكد من وجود ورم سرطاني من عدمه.
3- المرحلة الثالثة
في حالة تشخيص المريض بالإصابة بسرطان المهبل، يحتاج الطبيب إلى بعض اختبارات التصوير، ومنها:
- الأشعة المقطعية المحوسبة.
- الأشعة المقطعية بالإصدار البوزيتروني.
- الأشعة السينية.
- الرنين المغناطيسي.
مراحل سرطان المهبل
تمر مريضات سرطان المهبل بعدة مراحل مختلفة للسرطان، تزداد فيهم خطورة الورم مع تأخر مرحلة الورم، وفيما يلي توضيح لتفاصيل كل مرحلة:
- المرحلة الأولى: يقتصر فيها السرطان على إصابة جدار المهبل فقط.
- المرحلة الثانية: يبدأ السرطان في الانتشار بالأنسجة المحيطة بالمهبل.
- المرحلة الثالثة: يصل انتشار الورم فيها حتى جدار الحوض.
- المرحلة الرابعة (أ): يزداد انتشار السرطان ليصيب بطانة المستقيم، أو بطانة المثانة أو أجزاء غيرهم بمنطقة الحوض.
- المرحلة الرابعة (ب): ينتشر فيها السرطان بشكل أكثر خطورة، حيث يصل إلى أجزاء بعيدة عن الحوض، مثل العظام أو الرئتين.
علاج سرطان المهبل
تتنوع اورام المهبل وعلاجها بشكل كبير، والطبيب المعالج هو فقط المسؤول عن تحديد الخيار الأفضل بينهم، وفقًا لمجموعة من العوامل المتعلقة بالمريضة وحالتها، حيث يؤخذ في الاعتبار نوع السرطان، مرحلته، مدى انتشاره، عمر المريضة وغيرها من العوامل الأخرى، ولكن بشكل عام تأتي طرق العلاج كالآتي:
1- الجراحة
يعد التدخل الجراحي من أفضل طرق العلاج الشائع استخدامها لعلاج سرطان المهبل، ويتم فيه استئصال الأنسجة السرطانية باستخدام الليزر، وقد يحتاج الطبيب أحيانًا إلى إجراء استئصال جزئي أو كامل للمهبل وفقًا لحجم الورم، وفي الحالات الأكثر خطورة، يتم استئصال الرحم لاستئصال عنق الرحم أو أي جزء آخر مصاب.
من الجيد أن تلك الجراحة لا يوجد لها أي تأثير سلبي على الحياة الجنسية للمريضة، إلا أن الاتصال الجنسي قد يزيد من احتمال الإصابة بأكثر من عدوى مختلفة، مما قد ينتج عنه حدوث إجهاد أو نزيف بمنطقة الجرح.
2- العلاج الكيميائي
يتم استخدام هذا النوع من العلاج للقضاء على الخلايا السرطانية ووقف نموها، وتتلقاه المريضة في صورة أدوية تُؤخذ عن طريق الفم أو الحقن بالوريد، كما يمكن تلقيه في صورة كريم أو غسول.
للعلاج الكيميائي بعض الآثار الجانبية السلبية، مثل الغثيان، تغير الوزن، تساقط الشعر، وفقد الرغبة الجنسية، إلا أنها أعراض مؤقتة تختفي بتوقف العلاج.
3- العلاج الإشعاعي
يُستخدم فيه أشعة سينية ذات قدر عالٍ من الطاقة، بهدف القضاء على الخلايا السرطانية، ولإدخال الإشعاع بالجسم قد يتم استخدام جهاز يقوم بإرسال الأشعة داخل الجسم، أو عن طريق إدخال مادة مشعة بالجسم أو بالورم نفسه أو بالقرب منه.
هناك أيضًا بعض الأثار الجانبية السيئة للعلاج الإشعاعي على منطقة الحوض، فقد تتسبب في تعرض المبايض للتلف، وبالتالي فقدانهم القدرة على إنتاج هرمون الإستروجين، وبالتالي ظهور أعراض انقطاع الطمث، والتي تتمثل في جفاف المهبل وحدوث الهبات الساخنة.
قد يتسبب العلاج الإشعاعي أيضًا في تعرض الأنسجة السليمة للتهيج، أو حدوث تورم بمنطقة المهبل، مما يتسبب في الشعور ببعض الآلام التي تزيد مع الجماع.
4- الرعاية الداعمة
هي عبارة عن رعاية طبية متخصصة، الهدف الأساسي منها هو التخفيف من شدة الألم وأي أعراض جانبية أخرى، مما يساعد في تحسن الحالة النفسية للمريضة والأشخاص المحيطين بها، وبالفعل تساعد في كثير من الأحيان على تحسين الحالة الصحية للمريضة.
الوقاية من سرطان المهبل
نظرًا لعدم وجود عوامل أساسية كسبب رئيسي للإصابة بالمرض، فلم يتم حتى الآن تحديد طرق فعّالة للوقاية من سرطان المهبل، إلا أن هناك بعض النصائح التي من شأنها التقليل من فرص الإصابة به، مثل:
- المداومة على الفحوصات الروتينية المنتظمة لعنق الرحم، حيث تساعد في اكتشاف الورم بمراحله الأولى مما يزيد من نسب الشفاء منه.
- استشارة طبيب مختص حول إمكانية تلقي لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، مما يقلل من خطر الإصابة بالمرض، ومتاح تلقي اللقاح لمن تتراوح أعمارهم ما بين 9 و45 عامًا.
- التأخر قدر الإمكان حتى انتهاء فترة المراهقة بحد أدنى للدخول في أي علاقة جنسية.
- الابتعاد عن التدخين.
تجربتي مع سرطان المهبل
تحكي إحدى السيدات عن تجربتها مع الإصابة بمرض سرطان المهبل قائلة: “أصيبت بالذهول وأنكرت إصابتي عند ظهور علامات سرطان المهبل في البداية، ومن ثم بدأت في تمالك أعصابي وقررت أن أخضع للعلاج، وكنت أشعا بالخوف الشديد لعدم علمي بما ينتظرني، وبدأت بتخيل الكثير من الأفكار السيئة”.
وتابعت قائلة: “خضعت لعملية جراحية لاستئصال الورم، مررت خلالها بأوقات صعبة حتى سمعت الطبيب يخبرني بانتهاء الجراحة، وبعد عدة أيام خرجت من المشفى، وبدأت رحلة أخرى من الألم لفترة، كنت أتابع خلالها مع الطبيب المعالج، حتى أخبرني بارتفاع نسب شفائي، نظرًا لصغر حجم الورم بشكل كبير وواضح.”
تعرفنا على سرطان المهبل الذي يصيب النساء بكافة أنواعه، وتعرفنا على أهم الأعراض الجانبية المصاحبة للمرض وطرق العلاج المختلفة التي يختار من بينها الطبيب المعالج، لذا عند الشعور بأي من أعراض المرض، لابد من التوجه إلى مركز أمراض الدم والأورام على الفور؛ لإتخاذ الإجراءات اللازمة والسريعة.


تجربتي مع سرطان المهبل